مقدمة

إذا كنت تستخدم الإنترنت منذ زمن طويل فلا بد أنك قد لاحظت التغير الكبير الحاصل من بداية انتشار اﻹنترنت حتى أيامنا هذه، والتغيير الذي أقصده هنا هو التغير في طبيعة المحتوى وشكله. دعني أوضح أكثر، غالب المحتوى اﻷكثر ظهورا حاليا على الإنترنت هو المحتوى المدعوم بالإعلانات، أو المواقع الكبرى، أو مزارع المحتوى. لكن أين ذهب المحتوى الشخصي الذي يكتبه اﻷشخاص بأنفسهم ولأنفسهم ثم لغيرهم؟

لا شك أن المدونات كانت ولا زالت أحد أماكن مشاركة الكتابات الشخصية مع من يهتم بنفس اﻷمور أو لمجرد الفضفضة أو التوثيق، على الرغم من أنها هذه اﻷيام أقل انتشارًا مما سبق، ولعلي أفرد تدوينة خاصة بالمدونات الشخصية وإلى هذا الحين أدعوكم لقراءة تدوينة المهندس محمد هاني المميزة هنا.

لكن المشكلة التي تواجه بعض المدونين هو الضغط الناشيء عن التقيد بشكل أو طريقة أو مستوى جودة أو نوع معين من المحتوى المنشور، وبالتالي يعزف الكثير من المدونين عن الكتابة في أمور عدّة بسبب هذا التقييد. وهنا يأتي دور نوع آخر من مواقع المحتوى الشخصي وهو الحدائق الرقمية.

الحديقة الرقمية

إذا، ما هي الحديقة الرقمية؟ باختصار، هي مكان تشارك فيك أفكارك وملاحظاتك وكتاباتك ومعرفتك الشخصية مع العالم، دون التقيد بأي شكل أو نوع من أنواع النظام، فهي مكان تضع به أي شيء وكل شيء ترغب في مشاركته أو الكتابة حوله، مما يجعلها مكان فوضوي قليلا لكنها فوضى خلاقة.

يمكن سر هذا الاسم في أن الحديقة مكان حيث تنمو النباتات، وبالتالي الحديقة الرقمية هي مكان تنمو به الأفكار، وهذا النوع من التدوين معروف منذ زمن طويل، لكن مصطلح “الحديقة الرقمية” Digital Garden لم ينتشر بشكل كبير على اﻹنترنت إلا بداية من عام 2020.

ويمكننا وصف الحديقة الرقمية بشيء من التفصيل بأنها مجموعة من الأفكار المستمرة بالتطور، الغير منظمة بدقة حسب تاريخ نشرها، التي تحفز القارئ على استكشاف المزيد منها وترتبط ببعض بواسطة الارتباطات السياقية، وغالبا ما تكون غير منقحة أو غير مكتملة وتنشر كأفكار نصف منتهية تنمو وتتطور بمرور الوقت، ومكان لتجميع وتوصيل النِّقَاط بين الملاحظات المختلفة. فهي أقل صرامة وأقل جودة وأقل كمالًا من تدوينات المواقع الشخصية المعروفة. 1

لماذا أنشأت حديقتي الرقمية؟

منذ بدايتي لكتابة المحتوى في 2013 ومشاركة المعرفة كان أكبر الدوافع فيما أقوم به، لكن الشكل التقليدي للمدونة - خصوصا مدونة منظمة مثل مدونتي 😁 - لا يمنح الحرية لكتابة ما أريد في كل وقت دون أن يكون على نفس نسق باقي المحتوى.

ومنذ حذفي للفيس بوك في 2021 وأنا أعتمد بشكل أساسي على قناتي على تليجرام في مشاركة المحتوى الذي أراه مفيدًا وكذلك كتابة بعض المنشورات القصيرة، لكن المشكلة في الاعتماد على هذه الطريقة أنها “حديقة مسورة” مثل باقي منصات التواصل، وبالتالي أنا لا أملك حرية التصرف الكاملة في ما أكتب، والوصول إليه يكون صعبًا خصوصًا من مواقع البحث.

وبالتالي منذ قرأت عن مفهوم الحديقة الرقمية منذ مدة طويلة واتخذت قرار إنشاء واحدة، لكن العثور على حل تقني مناسب وضيق الوقت وانشغالات الحياة المختلفة وانتقالي من نوشن إلى بديل آخر قد كانت أسباب أكثر من كافية لتأخير هذا اﻷمر، لكن تيسر لي منذ أسبوع تقريبًا البَدْء في العمل على هذا اﻷمر.

حديقة يُوسُف الرقمية

حديقتي الرقمية هي مكان أشارك فيه ملاحظاتي مع العالم، وهي مختلفة تمامًا عن المدونة.

ستجد في حديقتي ملاحظات باللغتين العربية والإنجليزية، في العديد من اﻷمور مثل:

وقد يضاف إليها أمور أخرى مع الوقت.

ويمكنك تصفح ملاحظاتي عبر الأقسام الموضحة في الصفحة الرئيسة للحديقة أو بواسطة البحث السريع عن أي شيء يخطر في بالك. :)

جميع محتوى الحديقة والموقع نفسه متاحين على هذا المستودع على موقع جيت هب.

خاتمة

المعرفة والعلم النافع لا ينفع أن يظلا حبيسا الأدراج. ونحن في توقيت ما أحوج أن نحاول فيه مزاحمة المحتوى الغير نافع بالمحتوى النافع. ولذلك أرى أن على كل شخص لديه معرفة ولو قليلا في أمر ما أن يحاول مشاركة الآخرين ما ينفعهم، بشكل يسهل الوصول إليه ويظل متاحا للجميع لأكبر وقت ممكن دون تقيد بمنصات معينة أو أي قيود أخرى. والمدونات الشخصية والحدائق الرقمية هما طريقتان رائعتان لإفادة نفسك وإفادة غيرك عبر مشاركة العلم النافع، فحاول البَدْء في أي منهما، لعل زكاة علمك تظل صدقة في ميزانك.