معلومات الكتاب:

عنوان الكتابشرح حديث ما ذئبان جائعان ذم الحرص على المال والشرف
المؤلفابن رجب الحنبلي
الناشردار القبس للنشر والتوزيع
سنة النشر2013
عدد الصفحات87
تاريخ القراءة2021-08-09
  • قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في بعض خطبه: “إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما أتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا: وإن الدنيا قد تلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمله”. ص9

  • لا يسلمُ من دينِ المسلم مع حرصِهِ عَلَى المالِ والشَّرفِ في الدُّنْيَا إلا القليل. ص24

  • ولو لم يكنْ في الحرص عَلَى المال إلاَّ تضييعُ العمرِ الشَّريفِ الَّذِي لا قيمةَ له، وقد كان يمكنُ صاحبه اكتساب الدرجات العلى والنَّعيم المقيم، فضيَّعَه الحريص في طلب رزقٍ مضمونٍ، مقسومٍ لا يأتي منه إلا ما قُدِّرَ وَقُسِّمَ، ثم لا ينتفعُ به؛ بل يتركُه لغيرهِ ويرتحل عنه، ويبقى حسابُه عليه ونفعُه لغيره، فيجمعُ لمن لا يحمدُه، ويقدم عَلَى من لا يعذرُه، لكفى بذلك ذَمًّا للحرصِ. ص25-26

  • قال ابنُ مسعود: اليقينُ أن لا تُرْضي النَّاسَ بسخطِ الله، ولا تحمد أحدًا عَلَى رزق الله، ولا تلوم أحدًا عَلَى ما لم يؤْتِك الله، فإنَّ رزق الله لا يسوقُه حرصُ حريصٍ ولا يردُّه كراهةُ كاره، فإنَّ الله بقسطهِ وعلمه جعلَ الروحَ والفرحَ في اليقين والرضى، وجعلَ الهمَّ والحزنَ في الشَّكِّ والسخطِ. ص26

  • وقلَّ مَنْ يحرصُ عَلَى رياسةِ الدُّنْيَا بطلبِ الولاياتِ فوفق؛ بل يُوكلُ إِلَى نفسهِ، كما قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمنِ بن سمرةَ: “يا عبدَ الرحمنِ، لا تسألِ الإمارةَ، فإِنَّكَ إِن أُعْطيتَهَا عن مَسألةٍ وُكّلتَ إليها، وإنْ أُعْطيتَهَا من غير مسألةٍ أُعنتَ عليها”. قال بعضُ السَّلفِ: ما حرصَ أحدٌ عَلَى ولايةٍ فعدل فيها. ص36

  • (أشد الناس عذابًا في الآخرة عالمٌ لم ينفعهُ اللَّه بعلمهِ)، وهو أشدُّ الناسِ حسرةً يومَ القيامةِ، حيثُ كان معهُ آلةٌ يتوصَّلُ بها إِلَى أعلى الدَّرجاتِ وأَرفعِ المقاماتِ، فلم يستعملها إلا في التوصُّل إِلَى أَخَسِّ الأمورِ وأدناهَا وأحقرِهَا، فهو كمن كان معهُ جواهرُ نفيسةٌ لها قيمةٌ، فباعَها ببعر أو شيءٍ مستقذَرٍ لا يُنتفَعُ بهِ، بل حالُ من يطلبُ الدُّنْيَا بعلمهِ، أقبح وأقبحُ وكذلك من يطلبُها بإظهارِ الزهدِ فيها، فإنَّ ذلكَ خداعٌ قبيحٌ جدًّا. ص53

  • وعن علي رضي الله عنه قال: يا حملةَ العِلمِ، اعملوا بهِ؛ فإنما العالمُ من عملَ بما عَلمَ، فوافقَ عملُهُ علمَهُ، وسيكون أقوامٌ يحملونَ العلمَ لا يُجاوزُ تَراقِيهم، يُخالفُ عملَهم علمُهُم، وتخالفُ سريرتُهُم علانيتَهُم، يجلسونَ حلقًا حلقًا فيباهي بعضُهم بعضًا، حتى إنَّ الرجلَ ليغضبُ عَلَى جليسهِ إذا جلسَ إِلَى غيرهِ ويدعُهُ، أَولئكَ لا تصعدُ أعمالُهم في مجالسهِم تلكَ إِلَى الله عز وجَل. ص56-57

  • وخرج أحمد، وأبو داود نحوه من حديث أبي هريرة “، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي حديثه: “وَمَا ازْدَادَ أَحَدٌ منَ السَّلْطَانِ دُنُوًّا إِلَّا ازْدَادَ منَ اللَّه بُعْدًا”. ص64

  • ومِنْ أَعظمِ ما يُخشى عَلى من يَدخلُ عَلَى الملُوكِ الظلمة أَن يُصدِّقَهم بِكَذِبهم، ويُعينَهُم عَلَى ظُلمهم ولو بالسكوتِ عن الإنكارِ عليهم، فإنَّ من يرُيدُ بدُخولهِ عليهم الشَّرفَ والرّياسةَ -وهو حريصٌ عليهم- لَا يقدمُ عَلَى الإنكارِ عليهم؛ بل رُبَّمَا حَسَّن لهم بعضَ أفعالهم القبيحة تقربًا إليهم لِيحسُنَ موقعُهُ عندهُم، ويُساعدُوه عَلَى غرَضِهِ. ص65

  • وقد خَرَّج الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ، والنسائي، وابن حبانَ في “صحيحه” من حديثِ كعبِ بن عُجرةَ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “سيكونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ؛ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ”. ص66

  • واعلمْ أَن النَّفسَ تُحبُّ الرِّفَعَةَ والعُلوَّ عَلَى أَبناءِ جنسِهَا، وَمن هُنا نشأَ الكِبرُ والحسدُ، ولكن العاقلَ يُنافسُ في العُلوِّ الدائم الباقي الَّذِي فيهِ رضوانُ اللَّه وقُربُهُ وجِوارُهُ، ويَرغَبُ عن العُلوِّ الفاني الزَّائلِ، الَّذِي يعقُبُهُ غَضبُ اللَّه وَسخطُه، وانحطاطُ العبدِ وسُفُولُه وبعدُهُ عَن الله وطردُهُ عنه، فهذا العُلوّ الفاني الَّذِي يُذَمًّ، وهو العتُوُّ والتكبرُ في الأرض بغيرِ الحَقِّ. ص73

  • أَلَا إِنمَا التَّقْوَى هِيَ الْعِزُّ والْكَرَمُ … وَحُبُّكَ لِلدُّنْيا هُوَ الذُّلُّ والسَّقَم وَليسَ عَلَى عَبْدٍ تقيٍّ نقيصَة … إِذَا حَقَّقَ التَّقوَى وَإنْ حَاكَ أَو حَجَم ص78

  • كان يزيد العُقيليُّ يقول: من أرادَ بعلمه وجهَ الله تعالى أقبلَ اللَّه عليهِ بوَجههِ وأقبلَ بقلوبِ العبادِ عليه، ومن عملَ لغيرِ اللَّه صرفَ اللَّه وجهَهُ عنهُ وصرفَ قلوبَ العبادِ عنه. ص80

  • وما أَحسنَ ما قال أبو الفتح البُسْتِيُّ: أَمْرَانِ مُفْتَرِقَانِ لَسْت تَرَاهُمَا … يَتَشَوَّقَانِ لخلطة وَتَلَاقِي طَلَبُ الْمَعَادِ مَعَ الرِّيَاسَةِ وَالْعُلَى … فَدَعِ الَّذِي يَفْنَى لِمَا هُوَ بَاقِي ص84