معلومات الكتاب:

عنوان الكتابسابغات
المؤلفأحمد يوسف السيد
الناشرمركز تكوين للدراسات والبحوث
سنة النشر2015
عدد الصفحات176
تاريخ القراءة2021-11-18

“الكتاب الجيد عملة صعبة، وبخاصة عندما تبحث فيه عن الجِدّة والمعاصرة، مع قوة المضمون، وجمال الأسلوب. هنا يمكن أن أقول مطمئناً: هذه عينة من العملة الكتابية الصعبة النادرة! إنه كتاب تمت هندسته بعد خبرة ميدانية معاصرة بواقع الشباب على اختلاف طبقاتهم وقضاياهم، وتوزيع جغرافيتهم، تلك الخبرة المتسمة باللقاءات وجهاً لوجه، المتصلة بعوالم الاتصالات الحديثة المسموعة والمرئية في حوارات متواصلة لا تكف عن الوعي وحسن الإرشاد والإقناع. كل ما مضى من الكتاب تمت صياغته بمنهج علمي وأسلوب عصري في اللغة وقرب صياغتها من واقع الأجيال”

د. علي بن حمزة العُمري

  • معالم الموجة التشكيكية المعاصرة وسماتها: ص15-21

    • في غالبها هدمية لا بنائية، فوضوية لا منهجيّة؛ تثير الإشكالات، وتُبرِز الاعتراضات، ثم لا تقدم رؤية أو فكرة بديلة متماسكة

    • القضايا الكبرى عند أصحاب الفكر الإلحادي مشوشة، غير قائمة على بنيان، وبدل أن يقيموا الدلائل على صحة فكرتهم، صاروا يتوجهون إلى الأديان بالطعن والهدم

    • هذه الموجة مُحمَّلة بالأسئلة المفتوحة دون حدود؛ ولا يوجد سؤال يُمكن أن يُستبعد منها،

    • تحمل الموجة التشكيكية المعاصرة شعارات عامة ذات بريق وجاذبية، ولكنها غير محددة المعالم، وغير منسوجة نسجًا منهجيًا علميًا يقي صاحبه من الفوضى أو التناقض، ومن أبرز هذه الشعارات: (تحرير العقل، نقد الموروث

    • التأثر بهذه الموجة في مجتمعنا المحلي يأخذ حالة بين الخفاء والعلن، وهي إلى الخفاء أقرب، ولذلك فإن قياس حجم الشريحة المتأثرة بهذه الموجة فيه صعوبة

    • سادسًا: خطورة هذه الموجة أنها موجهة ضدّ أصلِ الإسلام وثوابت الشريعة المتفق عليها، بخلاف ما لو كانت الإشكالات موجهة ضد إحدى المدارس الشرعية - مثلًا -، أو ضد عالم من علماء المسلمين، دون المساس بأصول الإسلام

    • أن أغلب المتأثرين بها هم شريحة الشباب ذكورًا وإناثًا

    • ينقسم المتأثرون بموجة الشبهات المعاصرة إلى قسمين: الأول: العابثون الفوضويون الباحثون عن أهوائهم الشخصية في ثنايا هذه الشبهات، وهم كثير. الثاني: الذين تأثروا بالشبهات تأثرًا فكريًا حقيقيًا أدى إلى تبنّيهم لأفكار جديدة فيها مخالفات شرعية ص19

    • تختلف مرادات مثيري موجة الشبهات المعاصرة.

    • هذه الموجة تتشكل من مجموعة من الاعتراضات على وجود الله وكماله وعلى النبوة والشريعة.

  • الخير المنطوي ضمن موجة الشبهات الفكرية المعاصرة: ص22-23

    • إعادة أخذ الإسلام بيقين لا بتقليد

    • ثانيًا: بث روح البحث والحوار والمناظرة.

    • ثالثًا: استنهاض الهمم الميّتة.

    • رابعًا: مراجعة الدعاة أنفسهم من جهة أساليبهم في تبليغ الدعوة

  • ومن الكتابات اللطيفة في هذا الباب كتاب «ينبوع الغواية الفكرية» لعبد الله العجيري، وقد قرر في مقدمة الكتاب أن كثيرًا من الانحرافات الفكرية في هذا الزمان عائدة إلى مركب من أمرين: (هيمنة النموذج الثقافي الأجنبي. مع ضعف التسليم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم) ص28

  • كثيرًا من المسلمين في عافية من الكفر والإلحاد مع ضعف يقينهم لأنهم لم يُبتلوا بمن يُشككهم في دينهم، وأما لو تعرضوا لشبهة قوية في أصل الإسلام أو ثوابته فقد لا يصمد إيمانهم أمام ذلك، كما في هذا النص البديع لابن تيمية رحمه الله: «فعامة الناس اذا أسلموا بعد كفر، أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله؛ فهم مسلمون، ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئًا فشيئًا، إن أعطاهم الله ذلك، وإلا فكثير من الناس لا يَصِلُون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شُكِّكوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارًا ولا منافقين؛ بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرأ الريب، ولا عندهم من قوة الحب لله ولرسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب وإلا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق» ص29

  • وهناك معادلة إيمانية جميلة ذكرها هرقل حين كان يسأل أبا سفيان عمَّن كانوا حول النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فقال أبو سفيان - وهو حينئذ كافر -: لا! فقال هرقل: وكذلك الإيمان، حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد22. إنّ الوقاية من شبهات الشك والكفر والإلحاد لن تكون لقلب لم يذق حلاوة الإيمان؛ إذ إنه لن يشعر بالخسارة والفقد لو تركه، وأمّا من ذاق طعم الإيمان ولذّته فلن يرضى بأي بديل آخر؛ ولذلك كله؛ فإن العناية بتقوية إيمان القلب، وتعلَّقه بالله سبحانه، وتوكله وإنابته وخشيته ومحبته ورجائه، لَمِن أكبر أسباب الوقاية من الشبهات. ص44

  • قال ابن تيميّة رحمه الله تعالى: «إن الإقرار والاعتراف بالخالق فطري ضروري في نفوس الناس، وإن كان بعض الناس قد يحصل له ما يفسد فطرته حتى يحتاج إلى نظر تحصل له به المعرفة» ص72

  • قال ابن تيمية رحمه الله: «من المعلوم بالضرورة أن الحادث بعد عدمه لا بد له من مُحدِث، وهذه قضية ضرورية معلومة بالفطرة حتى للصبيان؛ فإن الصبيّ لو ضربه ضارب وهو غافل لا يبصره لقال: من ضربني؟ فلو قيل له: لم يضربْك أحد، لم يقبل عقله أن تكون الضربة حدثت من غير محدث». ص74

  • وصُوَرُ الإتقان والإحكام في المخلوقات تَضيق عن بيانها الموسوعات الكبرى، بل لا يمكن أن تُحصَر، وكلما ازداد الإنسان نظرًا وتأملا في النفس، والحيوان، والأرض، وما عليها، والآفاق ازداد علمًا بأن هذا الإتقان لا يصدر عن عشوائية البتّة! ص75

  • قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير». ص94

  • وتتكامل العظمة حين نتذكر أن هذا الرسول الكريم كان منشغلًا في الثلاثة والعشرين عامًا - مدة نبوته - بأعمال تنوء بحملها الجبال، فقد كان منشغلًا بدعوة قومه، وبعرض نفسه على وفود الحجاج في مكة، حتى خرج منها باحثًا عن مأوى، وبمتابعة شؤون أصحابه المستضعفين في مكة، ثم بهجرتهم إلى الحبشة، ثم الانتقال إلى المدينة التي كان فيها الحاكم والقاضي والخطيب والإمام وقائد الجيش، وكان عنده تسعة بيوت، وغزا قرابة عشرين غزوة، فقد فيها عددًا كبيرًا من أصحابه، وفقد فيها عمه وابن عمه، ومولاه؛ فمتى كان يتفرغ لاختراع هذا النظام التشريعي المتكامل إلا أن يكون وحيًا أوحاه الله إليه! وإذا نظرت فيما تحمله نصوص الوحيين في باب صفات الله وتعظيمه وذِكره لكان ذلك كافيًا على أن من بلّغها نبي مُرسَل من عند الله؛ إذ إنّ الخيال البشري مهما استرسل وانطلق متفكرًا في الخالق، فإنه لا يُمكن أن يصل إلى الجلال الذي جاء في القرآن والسُنَّة عن الله؛ وهذا لأنه صادر عن الله أصلًا، ولا أحد أعرف بالله من نفسه! ص111