معلومات الكتاب:

عنوان الكتابجمالية الدين معارج القلب إلى حياة الروح
المؤلففريد الأنصاري
الناشردار السلام
سنة النشر2009
عدد الصفحات164
تاريخ القراءة2021-09-26
  • لا شك أن من واجبات الدعوة إلى الله أن ينهض أهل الفضل والعلم بإنجاز شتى ضروب البيان، مما يحتاج إليه إنسان هذا الزمان، الذي وقع ضحية التغريب والتخريب، في السلوك والاعتقاد! ووقع أسيرا بالشبكة التي نصبها كهنة الإعلام، وسحرة الفضائيات ! (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم!) (الأعراف: 116). ص2

  • ومن هنا فإن (جمالية الدين) مفهوم له امتداد كلي شمولي؛ إذ يمتد ليغطي علاقات المسلم بأبعادها الثلاثة: علاقته مع ربه، وعلاقته مع الإنسان، ثم علاقته مع البيئة أو الكون والطبيعة. وما يطبع ذلك كله من معاني الخير والمحبة والجمال. وكل ذلك يدخل تحت مفهوم (العبادة) .معناه القرآني الكلي، الذي هو غاية الغايات من الخلق والتكوين. ص3

  • جمالية الدين ثابتة لا غبار عليها، ولا يخشى عليها. وإنما الذي يعتريه التشوه والانحراف هو التدين. وأما الدين فهو محفوظ بحفظ الله الحفيظ العليم. ص7

  • قال ابن القيم رحمه الله: (إن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر، ولا نسبة لسائر المحاب إليها! وهي حقيقة: لا إله إلا الله!) إلى أن يقول في نص نفیس تشد إليه الرحال: (فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان! ولتعطلت منازل السير إلى الله. فإنما روح كل مقام و متزلة وعمل. فإذا خلا منها فهو ميت لا روح فيه. ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها! بل هي حقيقة الإخلاص، بل هي نفس الإسلام: فإنه الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله! فمن لا محبة له لا إسلام له البتة! بل هي حقيقة شهادة: أن لا إله إلا الله! فإن (الإله): هو الذي يأهه العباد حبا وذلا، وخوفا ورجاء، وتعظيما وطاعة له، بمعنى (مألوه): وهو الذي تألهه القلوب. أي تحبه وتذل له (…) فالمحبة: حقيقة العبودية!) ص36

  • ومما ينبغي التفطن له أن الله سبحانه قال في كتابه: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (آل عمران:31) (…) فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد. وهذه محبة امتحن الله بما أهل دعوى محبة الله ! فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه! ص44

  • إن الذي لا ينفذ إلى أعماق الكون بالتفكر والتدبر، ولا يسمح لبصيرته أن تتفتح على حركة الحياة، وسنن التاريخ، ونسبية الزمن، أو لا يستطيع أن يخرق بوجدانه جدران الحس المادي؛ فهو لا يقدر على توظيف لطائفة الروحانية الباطنة، التي تعاني من الكسل والخمود. ولن يبصر الجمال أبدا من لم يفتح على العالم عيون الروح! فهذه حقائق الغيب لا تدرك إلا بلطائف النفس الباطنة. ومن فاته ذلك بقي حبيس مدركاته المادية. فأين له الإيمان بالغيب إذن؟ وأنى له أن يكون من المبصرين؟.. فإن آمن فعلی قلق وحيرة واضطراب! كيف وما الإيمان إلا أمن وطمأنينة وسلام؟! ص72

  • هذا العبد الصالح والمؤمن الطيب، يسلك سبيل ربه في الحياة، مستجيبا لنداء الله الجميل، يرجو رحمته ويخاف عذابه، يحلق في الفضاء بجناحي الخوف والرجاء، متوازن السير، لا يضره خوف فيقتله بأسا، ولا يطغيه رجاء فيملؤه غرورا؛ وإنما يفرح بالدمعة الذاكرة إذا فاضت بحب الله؛ حتى إذا وصل إلى عتبة الرحمن بسلام، ورأى ملائكة الموت تطرق بابه ؛ غلب الرجاء على حاله، وملأت البشري أفقه؛ أملا لا يخيب أبدا في عطاء الله العظيم الذي لا ينفد أبدا! ص78

  • لو لم يكن من جمال الآخرة وجلالها؛ إلا حقيقة الفصل بين الخلائق؛ لكفى بما جمالا في الشعور والاعتقاد! ألا ترى هذا التدفق البشري في الحياة الدنيا؛ وكيف يدوس بعضه بعضا في ظلمات من الظلم والطغيان؟.. كيف تمضي الحياة الظالمة مستقرة مطمئنة خلال قرون وقرون دون قصاص؟.. إنه سؤال كبير لمن تفكر! ص84

  • ولليوم الآخر أيضا جمال الرحيل إلى بلاد الله الخضراء: جنة الرضوان .. هناك حيث تلقی محمدا وصحبه، وقافلة الأحبة! وللجنة في أخبار القرآن الكريم والسنة النبوية بماء آخر.. لا تغني عنه كلمات عبد عاجز مثلي، ولا تنوب عن عبارة الوحي فيه ألفاظ مخلوق أسير التراب، ولقد صور الله دخولها تصويرا فيه بماء و جلال، يأخذ بالألباب، وتتعلق به القلوب، فإذا هي تخفق شوقا إلى تلك اللحظة ذات الجمال والدلال. قال تعالى: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين. وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) (الزمر:73-75). ص86

  • يقول ابن القيم رحمه الله: (منزلة التوبة أول المنازل، وأوسطها وآخرها. فلا يفارقه العبد السالك، ولا يزال فيه إلى الممات. وإن ارتحل إلى منزل آخر ارتحل به، واستصحبه معه ونزل به. فالتوبة هي بداية العبد ونهايته .) ص124