معلومات الكتاب:

عنوان الكتابالوصية الصغرى
المؤلفابن تيمية
الناشرمكتبة دار الحميضي
سنة النشر1996
عدد الصفحات64
تاريخ القراءة2021-11-23

2

يوصِيَني بما يكون فيه صلاح ديني ودنياي، ويرشدَني إلى كتابٍ يكون عليه اعتمادي في علم الحديث، وكذلك في غيره من العلوم الشَّرعيَّة، وينبِّهَني على أفضل الأعمال الصَّالحة بعد الواجِبات، ويبيِّن لي أرجح المكاسِب

4

فما أعلم وصيَّةً أنفع من وصيَّة الله ورسوله لمن عقَلها واتَّبعها، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ

26

ثمَّ يعلَم أنَّ كلَّ ما تكلَّم به اللِّسان، وتصوَّره القلب ممَّا يقرِّب إلى الله؛ مِنْ تعلُّم علمٍ، وتعليمه، وأمرٍ بمعروفٍ، ونهي عن منكرٍ، فهو من ذكر الله. ولهذا من اشتغل بطلب العلم النَّافع بعد أداء الفرائض، أو جلس مجلسًا يَتَفَقَّهُ أو يُفَقِّه فيه الفقه الَّذي سمَّاه الله ورسوله فِقْهًا، فهذا أيضًا من أفضل ذكر الله

27

وأمَّا أرجح المكاسب؛ فالتَّوكُّل على الله، والثِّقة بكفايته، وحسن الظَّنِّ به، وذلك أنَّه ينبغي للمهتمِّ بأمر الرِّزق أن يلجأ فيه إلى الله ويدعوه

37

وقد أوعَبَت الأمَّةُ في كلِّ فنٍّ من فنون العلم أبوابًا، فمَنْ نَوَّرَ الله قلبَه، هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تَزِده كثرةُ الكتب إلَّا حيرةً وضلالًا، كما قال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لابن لَبِيدٍ الأنصاريِّ: “أَوَلَيْسَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ كل اليهود والنصارى؟ فماذا تغني عنهم؟”