معلومات الكتاب:

عنوان الكتابالعبودية
المؤلفابن تيمية
الناشرالمكتب الإسلامي - بيروت
سنة النشر2005
عدد الصفحات174
تاريخ القراءة2021-08-19

رحم الله شيخنا ابن تيمية وقدس روحه في عليين.. على الرغم من بداهة كثير مما قد يرد عليك هنا، فإن بداهته جاءت من تكراره لا من حسن تعقلك له، وإلا فإن دقة ابن تيمية هنا قد لا يلحظها قارئ عامي عوده رتم الحياة الحديث على ابتلاع العلم قبل تذوقه، وخذ هذا المثال: “الْعِبَادَة هِيَ اسْم جَامع لكل مَا يُحِبهُ الله ويرضاه من الْأَقْوَال والأعمال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة. فَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وبرّ الْوَالِدين وصلَة الْأَرْحَام وَالْوَفَاء بالعهود وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد للْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَالْإِحْسَان للْجَار واليتيم والمسكين وَابْن السَّبِيل والمملوك من الْآدَمِيّين والبهائم وَالدُّعَاء وَالذكر وَالْقِرَاءَة وأمثال ذَلِك من الْعِبَادَة” هل نشر الشيخ هذه الأعمال عبثا؟ ولماذا لم يكتف بالأسماء الجامعة عنها؟ الحق أن في الأسلوب التيمي مشابهة مقصودة للأسلوب القرآني في نشر الأعمال هكذا، كقوله: “والبهائم والدعاء” فتحقيق العبودية يكمن في الترتيب الذي نثره الشيخ، فالله عز وجل يقول: “وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة” “إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا” رغم تقسيم العبادات المختلف جذريا في أذهاننا عن ذلك، فدائما تجد الصلاة والزكاة مثلا في تصنيف، والقول الحسن والخلق الحسن في تصنيف آخر، فإنك لا تجد في التشريع الإلهي هذه التفرقة، كما لا تجد اكتفاء بعبادة عما سواها، بل تجد اهتماما بإماطة الأذى وحد الشفرة قبل الذبح كما في غيره من العبادات، ويبدو أن هذا الشمول لم يفت ابن تيمية في خضم تعريفه للعبودية، فتجده أدخل الإحسان للبهائم بين الجهاد والدعاء، وهذا ليس تفويتا منه للنظم البلاغي، بل تحقيقا لمعنى العبودية، التي لا تتجزأ بل تنتظم في خيط متين من كل عمل قلبي وجارحي.. فالعبادة التي تتمثل في الأعمال العظيمة كالصلاة والحج، هي ذاتها التي تتحقق في النوايا حينما تحول العادات بل والشهوات إلى عبادات..

فوائد

  • وأصل ضلال من ضل هُوَ بِتَقْدِيم قِيَاسه على النَّص الْمنزل من عِنْد الله وَتَقْدِيم اتِّبَاع الْهوى على اتِّبَاع أَمر الله فَإِن الذَّوْق والوجد وَنَحْو ذَلِك هُوَ بِحَسب مَا يُحِبهُ العَبْد ويهواه فَكل محب لَهُ ذوق وَوجد بِحَسب محبته وهواه. ص48

  • قَالَ الزُّهْرِيّ: كَانَ من مضى من سلفنا يَقُولُونَ: الِاعْتِصَام بِالسنةِ نجاة. وَذَلِكَ أَن السّنة كَمَا قَالَ مَالك رَحمَه الله: مثل سفينة نوح من ركبهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا غرق. ص55

  • الطمع غل فِي الْعُنُق قيد فِي الرجل فَإِذا زَالَ الغل من الْعُنُق زَالَ الْقَيْد من الرجل. ص76

  • فَالْعَبْد لَا بُد لَهُ من رزق وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ذَلِك فَإِذا طلب رزقه من الله صَار عبدا لله فَقِيرا إِلَيْهِ وَإِذا طلبه من مَخْلُوق صَار عبدا لذَلِك الْمَخْلُوق فَقِيرا إِلَيْهِ وَلِهَذَا كَانَت مَسْأَلَة الْمَخْلُوق مُحرمَة فِي الأَصْل وَإِنَّمَا أبيحت للضَّرُورَة. ص78

  • وَكلما قوي طمع العَبْد فِي فضل الله وَرَحمته ورجائه لقَضَاء حَاجته وَدفع ضَرُورَته قويت عبوديته لَهُ وحريته مِمَّا سواهُ فَكَمَا أَن طمعه فِي الْمَخْلُوق يُوجب عبوديته لَهُ فيأسه مِنْهُ يُوجب غنى قلبه. ص85

  • فَإِن أسر الْقلب أعظم من أسر الْبدن واستعباد الْقلب أعظم من استعباد الْبدن فَإِن من استبعد بدنه واسترق وَأسر لَا يُبَالِي إِذا كَانَ قلبه مستريحًا من ذَلِك مطمئنًا، بل يُمكنهُ الاحتيال فِي الْخَلَاص. وَأما إِذا كَانَ الْقلب الَّذِي هُوَ ملك الْجِسْم رَقِيقا مستعبدا متيما لغير الله فَهَذَا هُوَ الذل والأسر الْمَحْض والعبودية الذليلة لما استعبد الْقلب فالحرية حريَّة الْقلب والعبودية عبودية الْقلب كَمَا أَن الْغنى غنى النَّفس قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض وَإِنَّمَا الْغنى غنى النَّفس “. ص87-89

  • وَمن أعظم أَسبَاب هَذَا الْبلَاء (الْميل إِلَى الصُّور والتعلق بهَا) إِعْرَاض الْقلب عَن الله فَإِن الْقلب إِذا ذاق طعم عبَادَة الله وَالْإِخْلَاص لَهُ لم يكن عِنْده شَيْء قطّ أحلى من ذَلِك وَلَا ألذ وَلَا أمتع وَلَا أطيب وَالْإِنْسَان لَا يتْرك محبوبا إِلَّا بمحبوب آخر يكون أحب إِلَيْهِ مِنْهُ أَو خوفًا من مَكْرُوه فالحب الْفَاسِد إِنَّمَا ينْصَرف الْقلب عَنهُ بالحب الصَّالح أَو بالخوف من الضَّرَر. ص91

  • وَقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتِّبَاع الرَّسُول وَالْجهَاد فِي سَبيله وَذَلِكَ لِأَن الْجِهَاد حَقِيقَة الِاجْتِهَاد فِي حُصُول مَا يُحِبهُ الله من الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالح وَمن دفع مَا يبغضه الله من الْكفْر والفسوق والعصيان. ص99

  • كلما كَانَ الرجل أعظم استكبارا عَن عبَادَة الله كَانَ أعظم إشراكا بِاللَّه لِأَنَّهُ كلما استكبر عَن عبَادَة الله ازْدَادَ فقرا وحاجة إِلَى المُرَاد المحبوب الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود مَقْصُود الْقلب بِالْقَصْدِ الأول فَيكون مُشْركًا بِمَا استعبده من ذَلِك. ص114-115

  • وَقَالَ من قَالَ من السّلف: من عبد الله بالحب وَحده فَهُوَ زنديق وَمن عَبده بالرجاء وَحده فَهُوَ مرجئ وَمن عَبده بالخوف وَحده فَهُوَ حروري وَمن عَبده بالحب وَالْخَوْف والرجاء فَهُوَ مُؤمن موحد. ص 134

  • وَإِنَّمَا الدَّين الْحق هُوَ تَحْقِيق الْعُبُودِيَّة لله بِكُل وَجه وَهُوَ تَحْقِيق محبَّة الله بِكُل دَرَجَة وبقدر تَكْمِيل الْعُبُودِيَّة تكمل محبَّة العَبْد لرَبه وتكمل محبَّة الرب لعَبْدِهِ وبقدر نقص هَذَا يكون نقص هَذَا وَكلما كَانَ فِي الْقلب حب لغير الله كَانَت فِيهِ عبودية لغير الله بِحَسب ذَلِك وَكلما كَانَ فِيهِ عبودية لغير الله كَانَ فِيهِ حب لغير الله بِحَسب ذَلِك. ص148-149

  • فَإِن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله مَا يمنعهُ عَن عبوديته لغيره وَمن حلاوة محبته لله مَا يمنعهُ عَن محبَّة غَيره إِذْ لَيْسَ عِنْد الْقلب السَّلِيم أحلى وَلَا ألذ وَلَا أطيب وَلَا أسر وَلَا أنعم من حلاوة الْإِيمَان المتضمن عبوديته لله ومحبته لَهُ وإخلاص الدَّين لَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انجذاب الْقلب إِلَى الله فَيصير الْقلب منيبا إِلَى الله خَائفًا مِنْهُ رَاغِبًا رَاهِبًا. ص154

  • الْمَشْرُوع فِي ذكر الله سُبْحَانَهُ هُوَ ذكره بجملة تَامَّة وَهُوَ الْمُسَمّى بالْكلَام وَالْوَاحد مِنْهُ بِالْكَلِمَةِ وَهُوَ الَّذِي ينفع الْقُلُوب وَيحصل بِهِ الثَّوَاب وَالْأَجْر ويجذب الْقُلُوب إِلَى الله ومعرفته ومحبته وخشيته وَغير ذَلِك من المطالب الْعَالِيَة والمقاصد السامية. وَأما الِاقْتِصَار على الِاسْم الْمُفْرد مظْهرا أَو مضمرا فَلَا أصل لَهُ فضلا عَن أَن يكون من ذكر الْخَاصَّة والعارفين. بل هُوَ وَسِيلَة إِلَى أَنْوَاع من الْبدع والضلالات وذريعة إِلَى تصورات وأحوال فَاسِدَة من أَحْوَال أهل الْإِلْحَاد وَأهل الِاتِّحَاد. ص198

  • وجماع الدَّين أصلان: أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نعبده إِلَّا بِمَا شرع لَا نعبده بالبدع. ص200