معلومات الكتاب:

عنوان الكتابالتحفة العراقية تحقيق ودراسة
المؤلفابن تيمية - يحيى بن محمد بن عبد الله الهنيدي
الناشرمكتبة الرشد
سنة النشر2000
عدد الصفحات558
تاريخ القراءة2021-09-21
  • قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الذوق، أصحابه فيه يتفاوتون، فالذي يحصل لأهل الإيمان عند تجرید توحيد قلوبهم إلى الله وإقبالهم عليه دون ما سواه بحيث يكونون حنفاء له مخلصين له الدين ولا يحبون شيئا إلا له، ولا يتوكلون إلا عليه، ولا يوالون إلا فيه، ولا يعادون إلا له، ولا يسألون إلا إياه، ولا يرجون إلا إياه، ولا يخافون إلا إياه، يعبدونه ويستعينون به، بحيث يكونون عند الحق بلا خلق، وعند الخلق بلا هوى، قد فنيت عنهم إرادة ما سواه بإرادته، ومحبة ما سواه بمحبته، وخوف ما سواه بخوفه ورجاء ما سواه برجائه، ودعاء ما سواه بدعائه، هو أمر لا يعرفه بالذوق والوجد إلا من له نصيب، وما من مؤمن إلا له منه نصيب) ص93

  • إن زوال العقل بالسكر (هو من زواله بالإغماء والجنون ونحو ذلك فهذا لا يؤمر به المؤمنون بحال ولا يحمد منهم، وإن حصل لهم مع ذلك ذوق إيماني ووجد عرفاني - مما هو محمود ومأمور به - فذاك هو المحمود، لا عدم العقل والتمييز. ولهذا لم يكن في الصحابة من حاله السكر عند سماع القرآن ولا عند غيره ولا تكلم الأولون بالسكر). ص96

  • وهذا القلب السليم الذي قال الله فيه: (إلا من أتى الله بقلب سليم)، قالوا: هو السليم مما سوى الله، أو مما سوى عبادة الله، أو مما سوی إرادة الله، أو مما سوى محبة الله، أو من الشك والشرك، أو السليم الخالص، والمعنى واحد. وهذا المعنى إن سمي فناء أو لم يسم هو أول الإسلام وآخره، وباطن الدين وظاهره، وليس لأحد الخروج عنه). ص99

  • وقال القاضي أبو بكر بن العربي: (القلب جزء من البدن، خلقه الله وجعله للإنسان محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر البدن محل التصرفات الفعلية والقولية، ووكل بها ملكا يأمر بالخير وشیطانا يأمر بالشر، فالعقل بنوره يهديه، والهوى بظلمته يغويه، والقضاء والقدر مسيطر على الكل، والقلب يتقلب بين الخواطر الحسنة والسيئة، واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى والمحفوظ من حفظه الله تعالی). ص103

  • وقال ابن مسعود: هذه الأمة يوم القيامة أثلاث: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة، وثلث يجيئون بذنوب عظام فيقول الله: ما هؤلاء وهو أعلم بهم؟ فتقول الملائكة: هم مذنبون إلا إنهم لم يشركوا بك شيئا. فيقول الله: أدخلوهم في سعة رحمتي. ص114

  • وقال الفضيل بن عياض : (ترك العمل من أجل الناس ریاء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما). وقال الجنيد: (الإخلاص سر بين الله تعالى وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله. ص131

  • من أقوال الصحابة وغيرهم في الصدق: قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أربع من كثر فيه فقد ربح: الصدق، والحياء، وحسن الخلق، والشكر). وقال الجنيد: (حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب). وقال يوسف بن أسباط: (الصدق سیف الله، ما وضع على شيء إلا قطعه). وقال بشر بن الحارث: (من عامل الله بالصدق استوحش من الناس) . ص139

  • وقال عبد الله بن المبارك - رحمه الله تعالى -: (التوبة ندم على ما مضى من الذنوب، والعزم على ألا يعود، وأن يؤدي التائب كل فرض ضيعه، ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من المال ويذيب البدن الذي زينه بالسحت والحرام بالهموم والأحزان، حتى يلصق الجلد بالعظم ثم ينشأ بينهما لحم طيب، ويذيق البدن ألم الطاعة، كما أذاقه لذة المعصية). قلت: وهذا التعريف جامع لكل خصال التوبة النصوح التي دل عليها الكتاب والسنة. إلا من قوله: (ويذيب البدن) إلى آخر كلامه فإنه زيادة على ما ورد. ص141

  • وليست التوبة من فعل السيئات فقط، كما يظن كثير من الجهال؛ إذ لا يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح کالفواحش، والمظالم، بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها، فأكثر الخلق يتركون كثيرا مما أمرهم الله. به من أقوال القلوب وأعمالها وأقوال البدن وأعماله وقد لا يعلمون أن ذلك مما أمروا به، أو يعلمون الحق ولا يتبعونه، فيكونون إما ضالين بعدم العلم النافع، وإما مغضوبا عليهم بمعاندتهم الحق بعد معرفته. ص146-147

  • والتوبة من فعل المحظورات واجبة على الفور على جميع المكلفين وتأخيرها ذنب آخر يجب التوبة منه؛ لأنه قد ترك واجبا. وترك الواجب مع القدرة معصية. ص147

  • وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم على ما أخبر الله به في كتابه، وما ثبت عن رسوله، من توبة الأنبياء عليهم السلام - من الذنوب التي تابوا منها، وهذه التوبة رفع الله بها درجاتهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وعصمتهم هي من أن يقروا على الذنوب والخطأ من غير توبة. فإن من سوى الأنبياء يجوز عليهم الذنب والخطأ من غير توبة، والأنبياء - غالي - يستدركهم الله فیتوب عليهم ويبين لهم). ص154

  • وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: وجدنا خير عيشنا بالصبر. وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس في الجسد، ولا جسد لمن لا رأس له، ولا إيمان لمن لا صبر له. وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: إذا جاءك أمر لا كفاء لك به فأصبر وانتظر الفرج من الله. ص160

  • والصبر يكون على فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور، فالإيمان كله صبر وشکر، ثم إن العبد لا يخلو من أن يكون في نعمة أو بلية، فلابد له من الشكر على النعمة والصبر على البلاء، فالصبر لازم للعبد المسلم لا ينفك عنه وهو محتاج له. ص164

  • قال الشاعر (اﻷبيات منسوبة للإمام الشافعي رضي الله عنه): ص202 إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى .. تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخیر لباس المرء طاعة ربه .. ولا خير فيمن كان الله عاصيا

  • وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: (ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب). ص217

  • و نهى الله ورسوله عن الحزن؛ (لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة، فلا فائدة فيه وما لا فائدة فيه لا يأمر الله به). ولأن الحزن (لا مصلحة فيه للقلب، وأحب شيء إلى الشيطان، أن يحزن العبد ليقطعه عن سيره ويوقفه عن سلوكه)، قال تعالى: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا). ص219

  • وأرجی آية في كتاب الله تبارك وتعالى قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما: هذه أرجی آية في القرآن. وقال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: أرجی آية في كتاب الله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ). والرجاء يستلزم الخوف ولولا ذلك لكان أمنا، والخوف يستلزم الرجاء ولولا ذلك لكان قنوطا ويأسا، وليس الخوف ضد الرجاء بل رفيق له، فالرجاء قائد والخوف سائق. ص226

  • وقال الحسن البصري: العالم من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما رغب الله فيه وزهد فيما سخط الله فيه. ص248

  • أما الذين يجلسون ولا يذكرون الله تعالى، فإنه يكون عليهم حسرة وندامة، كما روى أبو هريرة - رضي الله عنه عن النبي أنه قال: (ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم). ص254

  • من أقوال الصحابة وغيرهم في فضل ذكر الله تعالی: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء. وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: ما شيء أنجي من عذاب الله من ذكر الله. وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: ذكر الله سبحانه وتعالى بالغدو والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله وإعطاء المال سحا. وقال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن. ص255

  • قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (أفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده) ص259

  • كان الفضيل بن عياض يقول: عليكم بملازمة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم. ص271

  • قَالَ أَئِمَّة الْمُسلمين كسفيان الثَّوْريّ أَن الْبِدْعَة أحب إِلَى إِبْلِيس من الْمعْصِيَة لِأَن الْبِدْعَة لَا يُتَاب مِنْهَا وَالْمَعْصِيَة يُتَاب مِنْهَا. ص279

  • وَأما الْإِخْلَاص فَهُوَ حَقِيقَة الْإِسْلَام إِذْ الْإِسْلَام هُوَ الاستسلام لله لَا لغيره كَمَا قَالَ تَعَالَى في الزمر (ضرب الله مثلا رجلا فِيهِ شُرَكَاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هَل يستويان) الْآيَة فَمن لم يستسلم لَهُ فقد استكبر وَمن استسلم لله وَلغيره فقد أشرك وكل من الْكبر والشرك ضد الْإِسْلَام وَالْإِسْلَام ضد الشّرك وَالْكبر وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير. ص307

  • وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْقلب ملك والأعضاء جُنُوده فَإِذا طَابَ الْملك طابت جُنُوده وَإِذا خبث خبثت جُنُوده. ص310

  • وَالْعِبَادَة هِيَ الْغَايَة الَّتِي خلق الله لَهَا الْعباد من جِهَة أَمر الله ومحبته وَرضَاهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى الذاريات وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون وَبهَا أرسل الرُّسُل وَأنزل الْكتب وَهِي اسْم يجمع كَمَال الذل ونهايته وَكَمَال الْحبّ لله ونهايته فالحب الخلي عَن ذل والذل الخلي عَن حب لَا يكون عبَادَة وَإِنَّمَا الْعِبَادَة مَا يجمع كَمَال الْأَمريْنِ وَلِهَذَا كَانَت الْعِبَادَة لَا تصلح إِلَّا لله وَهِي وَإِن كَانَت مَنْفَعَتهَا للْعَبد وَالله غَنِي عَنْهَا فَهِيَ لَهُ من جِهَة محبته لَهَا وَرضَاهُ بهَا. ص318

  • قَالَ معَاذ بن جبل عليكم بِالْعلمِ فَإِن طلبه لله عبَادَة ومعرفته خشيَة والبحث عَنهُ جِهَاد وتعليمه لمن لَا يُعلمهُ صَدَقَة ومذاكرته تَسْبِيح بِهِ يعرف الله ويعبد بِهِ يمجد ويوحد يرفع الله بِالْعلمِ أقوما يجعلهم للنَّاس قادة وأئمة يَهْتَدُونَ بهم وينتهون إِلَى رَأْيهمْ. ص354-355

  • وَقد ثَبت فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ الْأَعْمَال بالخواتيم وَالْمُؤمن إِذا فعل سَيِّئَة فَإِن عُقُوبَته تنْدَفع عَنهُ بِعشْرَة أَسبَاب أَن يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ فَإِن التائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ أَو يسْتَغْفر فَيغْفر لَهُ أَو يعْمل حَسَنَات تمحوها فَإِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات أَو يَدْعُو لَهُ إخوانه الْمُؤْمِنُونَ ويشفعون لَهُ حَيا وَمَيتًا أَو يهْدُونَ لَهُ من ثَوَاب أَعْمَالهم لينفعه الله بِهِ أَو يشفع فِيهِ نبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو يَبْتَلِيه الله فِي الدُّنْيَا بمصائب تكفر عَنهُ أَو يَبْتَلِيه فِي البرزخ والصعقة فيكفر بهَا عَنهُ أَو يَبْتَلِيه فِي عرصات الْقِيَامَة من أهوالها بِمَا يكفر عَنهُ أَو يرحمه أرْحم الرَّاحِمِينَ فَمن أخطأته هَذِه الْعشْرَة فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه كَمَا قَالَ تَعَالَى فِيمَا يرْوى عَنهُ رَسُوله يَا عبَادي إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم احصيها لكم ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا فَمن وجد خيرا فليحمد الله وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه. ص366-367

  • قَالَ أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ عَلَيْكُم بالسبيل وَالسّنة فَإِنَّهُ مَا من عبد على السَّبِيل وَالسّنة ذكر الله فاقشعر جلده من مَخَافَة الله إِلَّا تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحات الْوَرق الْيَابِس عَن الشَّجَرَة وَمَا من عبد على السَّبِيل وَالسّنة ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ من مَخَافَة الله إِلَّا لم تمسه النَّار أبدا وَإِن اقتصادا فِي سَبِيل وَسنة خير من اجْتِهَاد فِي خلاف سَبِيل وَسنة فاحرصوا أَن تكون أَعمالكُم اقتصادا واجتهادا على منهاج الْأَنْبِيَاء وسنتهم. ص434-435

  • فَالْعَبْد دَائِما بَين نعْمَة من الله يحْتَاج فِيهَا إِلَى شكر وذنب مِنْهُ يحْتَاج فِيهِ إِلَى استغفار وكل من هذَيْن من الْأُمُور اللَّازِمَة للْعَبد دَائِما فَإِنَّهُ لَا يزَال يتقلب فِي نعم الله وآلائه وَلَا يزَال مُحْتَاجا إِلَى التَّوْبَة والاستغفار، وَلِهَذَا كَانَ سيد ولد آدم وَإِمَام الْمُتَّقِينَ يسْتَغْفر فِي جَمِيع الْأَحْوَال. ص457